عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري

406

بهجة المحافل وبغية الأماثل

رضى اللّه عنه تلقاها وجلس بين يديها وما ترك حاجة لها الا قضاها أما محبة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له وحملهم أنفسهم على ما شاهدوه من جميل سيرته وحسن طريقته والتأسي به في عموم أحوالهم فأمر لا يحكى وقد أثنى اللّه سبحانه وتعالى عليهم بذلك وانتشرت بذلك الأخبار ولولا خشية الإطالة لذكرت منها ذكرا واسعا وانما ذكرت هذا الطرف في ذكر محبتهم لمن أحب لأن فيه تنبيها على قدر محبتهم له فان ذلك من باب أولى ويكفي في تحقيق ذلك أنهم هجروا في محبته خير البلاد ومحاب الأهل والأولاد واتخذوهم أعدى الأعادى وصار حبه طبعا وعادة عندهم حتى في المباحات وشهوات النفس كما قال أنس رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يتتبع الدباء من نواحي القصعة فلم أزل أحب الدباء من يومئذ ونقيضه في الكراهة قول أبى أيوب وقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الثوم احرام هو قال لا ولكني أكرهه لأجل ريحه قال فأنا أكره ما كرهت ومثل هذا عن الحسن بن علىّ وأصحابه أتوا سلمى مولاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسألوها ان تصنع لهم طعاما مما كان يعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان ابن عمر يلبس النعال السبتية ويصبغ بالصفرة إذ رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يفعل ذلك . ( الفصل الرابع ) في فضل حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومحدثيه وما نقل عن السلف من تعظيمهم لذلك من ذلك ما رواه الدارقطني عن ميمون قال اختلفت إلى ابن مسعود سنة فما سمعته يقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا انه حديث يوما فجرى على لسانه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم علاه كرب حتى رأيت العرق ينحدر عن جبهته ثم قال هكذا ان شاء اللّه أو فوق ذا أو مادون ذا وما هو قريب من ذا وقد سبق من رواية البخاري ان ابن عباس رضي اللّه عنهما أمر ابنه عليا ومولاه عكرمة ان يأتيا أبا سعيد الخدري رضى اللّه عنه فيسمعا عنه حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتوا وهو يعمل في حائط له فلما كلموه في ذلك ترك العمل وأخذ رداء واحتبى ثم أقبل يحدثهم . ومر مالك بن أنس على أبى حازم وهو يحدث الناس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم